بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 27 أكتوبر 2016

بَـــدويّـــةٌ أنـــتِ / بقلم الشاعر / حسن منصور

بَـــدويّـــةٌ أنـــتِ
=========-------- الشاعر حسن منصور
عُـــدّي الأصــــابِــعَ مـــرّةً، وإذا فَـشِــلْـتِ فَــجَــرّبِـي
أوْ حـــاوِلِــي عَـــدَّ الـيَــديْنِ بِـلا حِـــسـابٍ مُــتْـعـــبِ
هذي يَمـيـنُــكِ فانْظُـري في كــفِّــهــا الْمُـتَـشـعـِّـــبِ
تلكَ الشِّـمـالُ فَـحــدِّقــي وتَحــقَّـــقـي واسْتَوْعِـــبي
ثمّ اجْـمَــعي وإذا فَــشـلْــتِ فَـحــاوِلِــي أنْ تَـضْـرِبِـي
فَسِــواهُــــمــا لا تَمـلِـكـيَن يَداً لِـــنَـيــلِ الْمَــطــلَـــبِ
قومي اسْمَعي قومي انْظُري مُـدّي يـديْـــكِ، تَـوثَّـــبي
فَــإلَى مـــتى تَـبْـقـــيـنَ جـاهِـــلـةً بِمـا لَم تَحْسِــبي
وإلَى مَــتى لا تَمـــلِــكـيـنَ يَـديْــكِ مِـــلْـكَ الْـمُــتْـرِبِ:
يُسْراكِ في أقْــصى الْجَــنـوبِ كَـأنّهـــا لَـــمْ تُـنْـسَــبِ
يُمْــنـاكِ في أقْـصى الشَّمالِ بَـعــــيـدةُ الْـمُــتَـقَــلَّــبِ
وعَلى الْمَــدى مَصْلـوبَـتــانِ بِـقَــيـدِ عِـــلْـجٍ أجْـــنَـبـي
في الشَّرقِ رأسُـكِ غــارِق فـــكأنّــهُ فـي غَـــيْــهَـــبِ
في بَحْـــرِه الـلُّــجِّــيِّ أوْ في نَفْــطِــــه الْـمُــتَـلَـهِّـــبِ
لَــــم تَبْــرَحــي مَصــلـوبَةً رِجْــلاكِ عــنْـدَ (الْمَـــغْـربِ)
صلَــبــوكِ فــوقَ رمــالِـكِ الْعــذْراءِ فـــوقَ السَّــبْسَـبِ
نَـزَعــــــوا ثيـابَــكِ كلَّــهــــا عَــرّوْكِ بـعْـــدَ تَحَـــجُّـــبِ
عــاثـوا بِعِرضِــكِ واسْتَبـاحــوا كـــلَّ غـــــالٍ طَــــيّـــبِ
فأطَــعْـتِــهــمْ فـيما ابْتَــغَــوْا لَـمْ تَعـرِفِي أنْ تَغْــضَـبي
بلْ ســرْتِ خـلــفَ رِكابِهــمْ ورَضـيتِ شَـرَّ الْْـمَـنْـصِــبِ
بَـــدويّـــةً مــــا زِلْــــتِ والأعْــــداءُ مــثـلُ الـثَّــعـــلـبِ
قــدْ طالَــمـــا أغْــضَيْـتِ عنْ داءٍ دَفــــيـنٍ مُــعْــطِـــبِ
بينَ الضّــلــوعِ مُـقـــامُـهُ كالـنّــاسِـكِ الْـمُــتـرَهِّــــــبِ
وزَعَــمْـــــتِ أنّـكِ حُـــرّةٌ مِـــنْ كـلّ داءٍ مُــخْــتَـــــبـي
والظُّــلــــمُ داؤُكِ والْجَـــهــالَةُ واضْـطِـــهــادُ الأَقْــــرَبِ
يـا قِـــطّـــــةً وَحْـشِـــيّـةً عـــنْ طَـبْعِــهــا لَمْ تَنْـكُــبِ
أنَكِــرْتِ نفْسَـكِ وَالبَـنــيـنَ وَخُـنْـتِ أقْـدَسَ مَــذْهَـــبِ؟
وأَكـلْــتِ كــلَّ ابنٍ عَــصــاكِ لأنّــــهُ الْـحُـــــــرُّ الأبــي
فَـكـأنَّـمــا لَــم تَحْــمِـــلي وكَأنَّــمـــا لــمْ تُـنْــجِـــبي
أمّــا (الْخَــواجـــا) فهْـــوَ خَـــيْـرُ مُــفَـضَّـلٍ وَمُــحَــبَّــب
أذْلَـلْـــتِ نَفــسَـكِ لـلـــعــدُوِّ رَكِــبْـتِ أسْـوأَ مَـــرْكَــبِ
إنْ لَــم تَعــــودي حُـــرّةً مِـنْ طَــبـعِـــكِ الْمُـتَـقَــلِّـــب
من عُــرْيِكِ الْمَـفـضــوحِ أوْ مـن جَـهْـــلـكِ الْمَُـتعـصِّــبِ:
فــتَـأهَّــبي للـْقــادِمــاتِ مـنَ الْخُــطـــوب تَـأهَّـــبي!!
***************
الشاعر حسن منصور 
[من المجموعة الثامنة ديوان: (في الدوّامة) دار أمواج - عمان - 2014 ـ ص47]

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق