بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 21 أكتوبر 2018

مأساة امراه(٦٧) بقلم الشاعره /امال مصطفى الشامى

الحلقه (٦٧) من قصة مأساه امراه 
بقلم الشاعره/امال مصطفى الشامى 
*************************** 
 وبعد انتهاء الزيارة شرف واهله الاخيره . خرجو من باب الشقه وخرجت معهم روحى بلا رجوع . ذهب شرف وترك فى قلبى وجعا لم يحتمله بشر . ذهب دون وداع واختفى من حياتى فى لمح البصر .انطفئت انوار حياتى وعم الظلام ملاء الحزن اركان البيت وانسحبت السعاده من بين احضانى . كنت انظر الى الكرسى الذى كان يجلس عليه شرف وابكى بحرقه فالان اصبح كرسيه فاضى وسيبقى فاضى للابد . تباهت صراخاتى صداها فى جدران البيت واخذ قلبى يناديه فى كل مكان .كنت اتخيله فى كل ركن من اركان البيت وكأنه معى ولن يذهب وانا اردد ( خليك معايا) كانت بداخلى نار تحرق قلبى دون جدوى فقد كانت هذه النيران تشبه نيران فراقه نهايه كل جمعه والتى اعتدت ان اطفئها فى احضانه حينما نلتقى ولكن فى هذه المره ذهب بلا عوده فكيف تنطفئ هذه النيران؟ وبعد رحيل شرف وشعورى بفقدانه أدركت انها لم تنطفئ للابد.وبعد ان اغلقو الباب خلف شرف دخل ابى حجرتى ومعه امير ليتفاجئو بى وانا جالسه على الارض اصرخ بعزم قوتى ووجهى بين يدياى مما جعل امير يقول انتى كده هتموتى نفسك اخذنى ابى فى احضانه وهو يحاول تهدئتى اما انا فكنت لا اسمع اى صوت حولى سوى صوت شرف  الذى ظل فى اذنى منذ لحظه رحيله . مرت الايام وكانو ابى وامى فى انتظار ان شرف يأخذ حاجته ويرجع الحاجه بتاعتى .اما انا فكنت تحت تأثير الصدمه لم ادرك ما الذى يحدث حولى . فقط كنت اتوهم رجوع شرف وانا اردد طوال الوقت بعض الكلمات التى توحى برجوعه حيث كان يصدر منى بعض الافعال المؤلمه التى كانت تحزن امى كثيرا وهى انى كنت بروق الشقه بأستمرار تخيلا منى ان شرف هيجى يصالحنى وفى كل مره كان يوقفنى ابى عن الترويق ويصدمنى بجملته قائلا ( شرف مش هيجى يا امل )  ولكنى كنت مستمره فى افعال اخرى وهى انى فى هذه الايام كانت امى بتبدل الهدوم الصيفى من الشتوى فوجدت نفسى اختار من الهدوم بعض الاطقم الصيفى واقول لامى : خلى دى فى دولابى عشان البسها لشرف فى الصيف مما جعل امى تلاحظ حالتى فى صمت و تنظر لافعالى فى حزن واصبحت صورتى امامهم صورة (انسانه فاقده الوعى ) وكان الجميع يتعامل معى على هذا الاساس .مرت الايام هكذا وانا على هذا الوضع انتظر رجوع شرف بيقين تخيلا منى انه هيجى يوم الجمعه زى كل اسبوع  مما جعلنى اكتب له جواب عتاب وكان الجواب كالاتى :انت بعتنى ؟ يعنى محبتنيش ؟بس انا مبسوطه انك جيت النهارده بس عايزه اسالك سؤال انا لما بعتلك الرساله من تليفون ماما وقلتلك اوعى تخون الوعد دى اللى رجعتك ليا صح ؟ طيب هل انا غلطت انى بعتهالك واكيد انا كده ضيعت كرامة بابا وماما لانك  اكيد هتزلنى بيها لما نتجوز وهتقولى انتى كنتى هتموتى وارجعلك صح ؟  مهو انا عملت كده عشان مش قادره اسيبك لانى بحبك. هو انا لو سيبتك هعيش ازاى من غيرك ؟ بس انا خايفه منك وخوفى ذاد من ساعة ماسمعتك بتقول لبابا ماشى يا عمى كل شىء قسمه ونصيب واجى امتى اخد حاجتى . ساعتها حسيت انى ارخص حاجه فى حياتك وكان اصعب احساس عليا انى الاقيك بتبيعنى زى اللى قبلى حسيت ان كل حاجه حلوه بتموت والدنيا بتسود فى عينى . لقيت نفسى ببعتلك وبقولك اوعى تخون الوعد من غير ماعرف اللى انا بعمله ده صح ولا غلط بس انت اللى قلتلى اعملى اى حاجه نفسك فيها طالما مش غلط وعشان كده انا فكرتك بالوعد عشان ترجعلى  بس انا زعلانه منك عشان رجوعك ليا مش من نفسك انت رجعت عشان انا صعبانه عليك صح ( كنت بكتبله وانا متخيله رده على الجواب انه هيقولى انا رجعت عشان بحبك تخيلا منى انه خلاص رجع ) 
شعر( بوهم نفسى )
بوهم نفسى انك راجع وبكتبلك جواب عتاب
بحلم انك مش بايع وهتيجى تخبط على الباب
بوهم نفسى انك هتيجى تصالحنى وتقول شارينى
بوهم نفسى انى فى حضنك وبتمسح دموع عينى 
بوهم نفسى انك لسه بتحبنى وباقى عليا
وبوهم قلبى وبقولو هيرجع ويحن ليا
بوهم عيونى ان الدموع دى مش حقيقى 
وان طريق الفراق ده مش طريقى 
بوهم قلبى ان الوجع ده مش عشانك
وان المكان اللى انا سبته هيفضل مكانك
بوهم نفسى بزياراتك وانك لسه مسبتنيش
ولسه بحسب للفرح وبقول الايام ليه مبتمشيش
ولكن برغم ذلك لم تتوقف عينى عن الدموع .رغم الاوهام التى اوهم نفسى بها إلا اننى اشعر بشيئا بداخلى يتمزق لا استطيع تجاهله.انه فراقه الذى يمزقنى ولكن عقلى رافض ان يستوعبه. كان يمر الوقت ساعه تلو الاخرى .ويوم تلو الاخر .لا ادرى متى يوم الفراق الذى ياخذ فيه شرف حاجته ولكنى اعلم انه قريب جدا . كنت كالمريض اللى ايامه فى الدنيا معدوده ربما تكون هذه الايام المعدوده هى الايام الباقيه على فراق شرف. كنت استعد لفراقه كما يستعد الميت لدفنه ولكنى لم اجد الكفن الذى يسعى كل هذا الحزن والوجع والالام التى تتضاعف كلما يمر يوم على الاخر .وفى ظل هذه الايام التى استعد فيها لفراقه تذكرته عندما قالى لى يوما (نفسى اعرف بتكتبى ايه عنى واقرأ كل إللى كتبتيه ) وكان ردى له دائما هو (هتقراه فى الوقت المناسب)  ولكنه لم يعلم ما هو الوقت المناسب الذى اقصده فالوقت المناسب هو يوم وفاتى اى اننى تمنيت ان يقرأ مع اولادى لعلهم يعلمون مدى حبى لابوهم .ولكنى مت قبل الاوان فقد حان الوقت ليقرأ ما اخبئته طوال السنه فقررت ان ابعت له جميع اوراقى التى كتبتها عنه رغم انى كنت اوصيه دائما ان يكتب النهايه مكانى بعد موتى .ولم اتوقع ولو للحظه انى انا اللى هكتب النهايه بايدى. ربما هى الكلمه التى توقف عندها قلمى حزنا وربما سطور الفرح لم تكتمل وبعد انتهائى من تجهيز اوراقى التى كتبتها عنه كتبت له فى نهايتها وقلت (كنت اتمنى ان تقرأ باقى ما كتبته عنك . وكنت اتمنى ان تكمل معى ما سأكتبه عنك ولكننى لم اكن اتمنى ان تأتى هذه النهايه البشعه التى دمرت حياتى بأكملها فهى الوحيده التى لم اكتبها لك .فلقد قررت ان احتفظ بهذه النهايه لنفسى فهى لم تكن نهايه قصتنا بل هى نهاية عمرى ونهاية حياتى ايضا.. ثم وضعت سن القلم على السطر الاخير وكتبت (مع تمنياتى لك بزوجه صالحه وحياه سعيده ) ثم سحبت ورقه  تحمل جوابى الاخير  فهو جواب صغير بعنوان (حسه انى تحت تأثير الصدمه ) فظليت اشرح له ما هى كمية الالم الذى اشعر به فى ذلك الوقت ولكن لا يدرى احد غير الله عز وجل . ولا احد يدرى ايضا ما هو عدد الورق الذى مزقته بسبب ان دموعى تتساقط على الورق وانا اكتب فتختلط دموعى بلون الحبر وتشوه الورقه مما جعلنى امزق جوابى عدت مرات وبعد ما انتهيت من كتابة جميع الاوراق وضعتهم امامى واخذت انظر لهم فى حزن واقول : هل كل هذه الصفحات والسطور تكفى ان تعبر عن حبى ؟ هل تكفى ان تعبر عن وجعى ؟ وفجأه لقيت نفسى بسحب ورقه كبيره ثم احضرت دبوس ثم وبعدها دخلت الحمام وبدون وعى اغلقت الباب خلفى وامسكت بالدبوس وشكيت نفسى عدت نغزات متتاليه وبقوه  فوجدت الدم يخرج من يدى بلا شعور فامسكت بالورقه وقمت بكتابه كلمه بحبك يا شرف بدمى وبخط كبير الحجم ولكن كانت يدى ترتعش من شدة البكاء مما جعل الخط غير واضح .فخرجت من الحمام واحضرت ورقه اخرى وشكيت نفسى للمره الثانيه ولكن لم تكتفى شكه واحده لكتابة هذه الجمله العريضه بل كنت اشك نفسى فى جميع جسدى حتى تكتمل الجمله واضحه . لم اكن اشعر بالم الدبوس الذى ينغز فى جسدى بقدى الالم الذى اشعر به ينغز فى قلبى .وبعد انتهائى من كتابة بحبك ياشرف بدمى كتبت له فى اسفل الورقه بالحبر ذات اللون الاسود قائله : اقسم بالله ان هذه الكلمات مكتوبه بدمى .فعلت ذلك لكى اثبت لك ان حتى دمى لن يتوقف عن حبك . حبيبتك امل .كتبت هذا الامضاء وان اعلم اننى لم اعد حبيبته .اخذت كل هذه الاوراق واخبئتها فى كتاب امم الأنبياء الذى اعطاه لى شرف هديه  والذى سوف يأخذه قريبا ثم وضعت الكتاب فى شنطه سوداء  وتعمدت ان اوجه صفحات الكتاب للجهه الاسفل من الشنطه حتى لا يلاحظ احد ما داخل الكتاب سوى شرف . اما بالنسبه لماما وبابا فكانو فى انتظار اتصال (على)لياتى وياخذ حاجة شرف . كنت اكره على كثيرا ربما لانه هو الوسيله التى نفترق بها فكانت سيرته دائما ترعبنى وتشعرنى بنهايتى .  وبالفعل اتصل على فى ذات ليله قائلا : انا هاجى بكره اخد حاجة شرف نزل هذا الخبر على قلبى كالصاعقه .انه الخبر الذى جعلنى افقد السمع والبصر عن كل من حولى . فقط نظرت للساعه وقلت تمهلى . تمهلى ولا تستعجلى الرحيل. دخلت البلاكونه اتهاون مع اوجاعى بعيدا عن اعينهم  كنت اتلمس سور البلاكونه الذى كنا نقف بجانبه انا وشرف بل كنت اتلمس مكان يده حينما كان يسند ذراعه على حافة السور وهو يتكلم معى كنت ابتسم والدموع تنهال من عينى كالسيول ثم نظرت الى اعلى فوجدت العصافير التى كنت اطلق عليهم دائما ( امل وشرف) وقفت امامهم والدموع فى عينى وكنت اودعهم فى صمت . انها اخر ليله سيقضونها معى وسيرحلون مع حبيبى .كانو ينظرون لى وكأنهم يشعرون باوجاعى ويسمعون انينى ودموعى تتساقط امامهم خلف القفص الصغير . كنت شايفه قدامى ايد شرف لما كان بيأكلهم ولما كان بيشد ايدى و يدخلها جوه القفص وانا خايفه منهم كنت ابتسم ولكن دموعى لم تتوقف .وقبل دخولى من البلاكونه نظرت للقفص للمره الاخيره وقلت ليتنى عصفوره لابقى بجانبك فى قفص واحد 
شعر (ياريتنى عصفوره ) 
ياريتنى عصفوره نعيش انا وانت جوه قفص واحد
مكناش هنتفارق كنا هنبقى ضعاف وباب القفص جامد
كنا هنتواعد كنا هنتعاهد ان الفراق بنا مالوش مكان بنا
كنا هنبقى اتنين مهما هنتخاصم بردو مكان واحد هو اللى جامعنا
لكن لقيتك بتخلف الوعد وعايز يا طيرى تسيبنى وتهاجر
نسيت العهد اللى بينى وبينك ومصمم انك تغادر 
 فتحت باب القفص وعايز تفارقنى هتمشى ياطيرى وتسيبنى فى جراحى 
نويت تطير وحدك وتمشى وتسيبنى وقبل ما تسيبنى كسرتلى جناحى  
 دخلت من البلاكونه وانا فى قمة الحزن والاسى ثم دخلت الى سريرى وخلدت الى النوم ودموعى تتساقط على وسادتى .كنت اتمنى ان لا اصحو حتى لا ارى اللحظات الاخيره التى يأتى فيها (على) ليأخد كلامنا حاجته . وبعد مرور ساعتين استيقظت فى منتصف الليل متلهفه على دبدوب شرف حتى اتأكد ان على لسه مجاش وان النهار لسه مطلعش وبالفعل وجدت الدبدوب بجانبى اخذته فى احضانى وظليت اكمل بكائى الذى لا ينتهى .  وفجأه وجدت ابى يدخل حجرتى قائلا: يلا يا امل قومى حضرى حاجة شرف عشان على هيجى الصبح ياخدهم .كنت اتحرك من سريرى بالخطوه البطيئه وقلبى يتمزق بين ضلوعى .خرجت من الحجره فوجدت عروسة المولد بتاعت شرف محطوطه على الارض وامى واقفه بجانبها تمسك بشنطه كبيره وتستعد للم حاجة شرف بها . لم اتحمل هذا المنظر البشع فجريت الى امى وكنت امسك بيدها واقول : بتعملى ايه .ومن هنا بدات افقد وعى بالحياه نهائيا فكان الجميع حولى مستمرون فى لم حاجة شرف وانا واقفه وسطهم انظر لهم واقول سيبو الحاجات على مش هيجى وكان صوت بكائى يعلو ويعلو ولكنهم لا يسمعون . فقط كان ابى يردد ويقول : مافيش وقت يا جماعه لمو كل حاجه بسرعه على هيجى الصبح ولازم تكون الحاجات جاهزه .كنت بسد  اذنى عن ابى ثم انظر لامى وهى بتلم حاجة شرف وكأن قلبى ينكسر فى ضلوعى . وبعد ان لمت امى  نصف الاشياء دخلت حجرتى واغلقت دولابى بقوه وكأننى لا اريد ان يأخذو منى باقى الاشياء التى احتفظت بها فلم اعد استطيع ان احتفظ سوى بتلك الاشياء الباقيه من شرف . اغلقت باب حجرتى  وجلست على سريرى اتنفس بعمق يسرى بوجع فى اعماقى لا استطيع نزعه فالتفتت الى دبدوب شرف وامسكته بيدى بكل مراره فكنت انظر لشباك غرفتى واقول :انها الليله الاخيره الذى يبات فيها دبدوب شرف فى احضانى انها الساعات الاخيره من ليلة يوم الفراق فكيف لى ان امنع شمس صباح الفراق من الدخول الى غرفتى انها الشمس التى سوف تحرق قلبى وتلهب وجدانى بأشد حريق فباقى ساعات من غد الوداع كيف امنع عقارب الساعه من ان يدق موعد الرحيل . حيث كانت تلك الليله تحمل اتعس الاوقات التى مريت بها ما بين بكائى وانهيارى ولسانى الذى لم يتوقف عن نطق اسمه طوال الليل وانا نائمه وحدى واضعه دبدوب شرف فى صدرى وابكى بحرقه . كان صعب على اى انسان يتحمل اللحظه اللى بحاول اشبع فيها من حاجته قبل متروحله . ظل الدبدوب فى حضنى طوال الليل ودموعى مغرقاه والجميع صاحى يجلسو بالخارج يستمعون الى بكائى وانينى وهم لا يستطيعو ان يفعلو لى شئ . لم يستطيع احد ان يتكلم معى ولم يستطيع احد ان يوقفنى عن البكاء  والساعه بجانبى تدق وتدق 



جميع حقوق النشر محفوظه