****أميرة الفاتنات****
.
امتد بي الخريف , وقبل أن تتساقط أوراقه , تلاشى رمل الغياب ,
وانبلج حضوركِ الكوكبيّ
على مشارف قنوطي , مبدداً قطعان الظلام وجحافل الأوهام , أيتها المبثوثة ألقاً في حقول هلعي , المنشورة فرحاً على أغصان ترقبي ,
حضورك المذهل والمستمر في خلجات النفس , يستدرك موتي المنفتح على هوة تستدرج احتوائي .
حضورك هذا المتسيّد على عرش مشاعري , يتلقف اغترابي , يوائم أمواجي
في اندماج ضالع بكل ما ينأى عن مألوف الهيام , ومعروف الوئام .
.فأنا يا سيدة أحلامي , ويا عاصمة وجودي , ويا من استدركتني قبيل التلاشي لتأخذ بالبقية من زخم الروح ,
واحتدام الحواس , في رقصة المطر على حدائق الانبعاث .
أرفع إلى ثراك الطاهر ماء الفؤاد , ومن سموّ نخيلك أجتني زاد المداد .
وأهاتف أثيرك العسجديّ بما اجتواني من مكابدة البعاد ,إليك يا سيدة المدائن ويا أميرة الفاتنات
أقطف زهرة الأقحوان من بساتين الجراح لأزين بها مفرق شعرك اليعربي الحاسم الوضوح ,
والمترع بأقمار ترتدّ بفضتها على بيادر السادرين في ارتقاب مواسم الحصاد
.إليك يا سدرة المآل , يا بلسم الأتراح , ومنبع الأفراح ...
أجأر بتضرعي زلفى لوجهك الكريم , وأدرك أنّ لقاء بهائك أقرب إليّ من حبل الوريد ,
وأنني فيك ما أشاء , وحين أريد .
طاهر مهدي الهاشمي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق