أنشرْ على جُنح الظَّلامِ نشيدي
قصيدة
بقلم الدكتور محمد القصاص
أنشرْ على جُنح الظَّلام نشيـــــــدي
واتلُ مناقبَ طارفي وتليـــــــدي
وامسح على جُرحِي الأليمِ برقَّــــةٍ
فالنَّزْفُ يُدمي خافقي ووريــــدي
وارحم رعاك الله قلبا نازفــــــــــا
لا ، لا تجافيني تَرومُ جُحــودي
وانثر على جال الغرامِ حكايتـــــي
وإن استباحكَ بالصُّدودِ صُدودي
لا تسقني كأس الرُّضابِ على الظما
كوني صديٌّ مثقلٌ بقيــــــــــودي
واعلم بأنِّي ظامئٌ لا يرونــــــــي
مَاءٌ فراتٌ لم يكنْ ببعيــــــــــــــدِ
اشربْ فهذا المَاءُ عذبٌ سائــــــغٌ
أشربْ ولا يثنيك قطُّ حَســــــــودِ
واروِ بها الصَّحراء يوما ربمــــا
قد أزهرتْ فيها جميـــع ورودي
واربأ عن الآثامِ غير مكابــــــــر
رَغَبَا ، فأنكَ ساعدي وعضيـدي
لا الوجدُ يرحمُ لا الحنينُ مؤمَّـــلٌ
لا الدَّمع يُشفقُ مرةً بخُــــــدودي
خُيِّرْتُ بين الاغترابِ ، لغُربَــــةٍ
طالتْ فأوهت بالهجيرِ صمــُودي
ورجوته كي لا يُطيلَ جفـــــــاءَهُ
أبدا فخيَّبَ بالرَّجَا مقصـــــــودي
نادمْتُ بعضَ الأصدقاء فويلهـــم
غدروا وخانوا موعدي وعهودي
ما أكثر الإخوانَ حولي إنمـــــــا
كانوا جميعا يُخلفون وعــــــودي
لو عشتُ عمرا في الهوانِ مخلدا
يا ربِّ هل أشقى بطولِ خلـــودي
لا غُربتي نفعت ولا نفع الهــوى
فبقيتُ بين مجاملٍ وجَحُـــــــــــودِ
أنصَفتُهم علِّي أنالُ ودادَهُــــــــم
فأضعتُ عمري بالأسى وجهودي
ويحٌ لمن عاش الحياة وَهمُّــــــهُ
في كلِّ يومٍ يأتهِ بجديـــــــــــــــــد
قد كنتُ أغبطهم وأدعو حاســرا
عند الصلاة بركعتي وسُجُــــودي
يا قلبُ فاحيا حائرا علَّ الهـــوي
لا يرْعوي عني يزيدُ صُــــدودي
لا تبتئس حتى ولو كان النَّـوى
أوهاك عمرا أو أطال سهــــودي
أو تشتكِي حتى عقوقَ أحبَّـــــةٍ
ظلُّوا لحِينٍ عُزوَتي وجُنـــــــودي
لا تبكِ ما فعل اللئامُ بخافقـــــي
يوم استباحوا موطني وحـــدودي
كم كنت أطمحُ بالحياة بوصلهم
وعدوا وراحوا يُخلفون وُعــودي
هل تُمْحَ آثارَ الهوانِ بخافقــــي
إن أحْكَموا في مِعْصَمَيَّ قيــودي
أو أرتجي منهم سماحا كاذبــــا
فأنا أبيٌّ مفرطٌ بصمــــــــــــودي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق