بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 2 أكتوبر 2017

مأساة إمرأة(9) بقلم الشاعره/ أمال مصطفي الشامي

وقبل ما نطلع البيت لقيت والدة شرف بتقول لماما أنتم عايزين الشبكة دى فى حاجة ردت ماما وقالتلها: طبعا عايزينها عشان نفرجها لقرايبنا ..كنت مستغربة من الست دى أوى إزاي عايزة تاخد الشبكه وتمشى كده وهل ده من حقها ولا لا ؟ . واللى كنت مستغربة له أكتر إنهم كانو عايزين يمشو من غير مايطلعو البيت كأنهم جايين يقضو مهمة مش جايين يفرحو معانا ..فضلت ماما تعزم عليهم عشان يطلعو وبعد محايلات شديدة طلعو ..كنت طالعة على السلم وأنا أشعر بالاختناق الشديد وورائى جميع أقاربي بالطبل والزغاريت وصلت شقتنا حاملة فى يدى علبة الشبكة ودخلت أفرجها لعمى حسين ثم دخلت إلى جدتى وما بى إلا وأن اتفاجئ بالجميع ينادونى فى صوت واحد (يا أمل يا أمل) تركت الشبكة وخرجت وأنا لا أعرف ما الذى يحدث فى الخارج وعند خروجى من الغرفة تفاجئت بقريبتى نداء وهى تقول إنتى كنتى فين ..قلتلها فى إيه ؟ قالتلى مجتيش ليه دخلتى حماتك قلتلها أنا كنت بفرج جدتى الشبكة وبعدين مانتو كلكو معاها بره اهو.. قالتلى مش عارفة بقي اطلعى شوفيها ..قلت لنفسى أكيد حماتى عايزانى عشان تصالحنى ..سبت نداء وطلعت لقيت حماتى قاعدة هى وولادها وباصين فى الأرض زى مايكونو جاين عزا ..رحت لقرايبى وقلتلهم هو فى إيه لقيتهم بيقولولى إنتى كنتى فين دى حماتك لما طلعت وملقتكيش بهدلت الدنيا وفضلت تقول اومال فين العروسة اللى مطنشانا هو إحنا مش أد المقام ولا إيه ومريضيتش تدخل إلا بالعافية ..ساعتها عرفت إن الحكاية مش حكاية صلح وإنها عايزانى مش عشان تصالحنى زى ماكنت فاكرة  واتأكدت من شكلهم إن الست دى ناوية على شر وفجأة لقيت على أخو شرف بينادى عليَّ وبيقولى تعالى اقعدى معانا .. دخلت الصالون لقيت كل الكراسى مليانة ناس ما عدا مكان فاضى واحد ما بين شرف ووالدته كان هو المكان الوحيد اللى فاضى لكن طبعا اتكسفت اقعد جنب شرف فرديت على على وقلتلو اقعد فين .. ردت حماتى وقالت سيبها يابنى ما إحنا مش أد المقام الكل استغرب لكن فى نفس الوقت قالولى اقعدى جنب حماتك قعدت وكانت أعصابي على وشك الانهيار لقيت شرف بيقول لوالدته : أمل اهى يا ماما كلميها.. ولكنى اتفاجئت بيها بتقول مش عايزة اكلم حد وراحت مديانى ضهرها وكانت هى اللحظة .. لحظة صدمتى وانهيارى وبدون أن أشعر ذهبت من المكان ودموعى تملأ عيونى وكانو أقاربي البنات ورائى .. تفاجأ الجميع بما حدث حيث توقفت الأغانى وكانت هى المعركة ما بين والدتى ووالدة شرف حيث قالت لها أمى : لما إنتى مش عتيزاها جاية تخطبيها لابنك ليه؟ حيث كانت تلك الكلمات تؤلمنى كثيراً عندما سمعتها وكانت المشاجرة بينهما عنيفة كنت أشعر أن سعادتى بهذا اليوم قد تحولت إلى تشاؤم وخوف بل كنت أرى جميع من  حولى ينظرون إليَّ فى حزن وكأنهم يريدون أن يقولوا لى هذا هو قدرك .. فى هذه اللحظة كانت زوجة على تقف بجانبى قائلة: معلش يا أمل دى حماتى لسه قايلالى أنا كمان كلمة وإحنا طالعين واستحملت إنتى كمان استحملى كنت أنظر لها وتقول بداخلى سأكون مثلك يوما ولم أجد بجانبى كل هذا العدد من الأهل هل سيأتي يوم واتحمل وحدى مثل ما تتحملى وحدك ؟ إنتهت المشاجرة بين أمى وحماتى واعادونى إلى مكانى بجوار حماتى وقام جميع الحاضرين بالصلح بين العائلتين ..أما أنا فكنت فى دنيا تانيه كنت جالسة معهم بجسدى فقط إنما قلبى وعقلى تائهان بعيدا وكأنني فى وادى غير الوادى ..نعم كنت أشعر بالسعادة ولكنى لن أثق من اكتمالها إنتهى اليوم وذهب الجميع وعند نزول حماتى وأولادها من البيت وجدت شرف يمشى من شارع أخر وكأنه غاضب مما فعلته والدته اليوم وبعد انتهاء هذا اليوم تفاجئنا باتصال من  حماتى وهى تعتزر لى قائلة: أنا معرفش إيه اللى حصل والله دى أكيد عين .. وبرغم اعتزارها إلا أن الخوف ظل بداخلى خصوصا إنى اكتشفت بعد كدا أن على لما كان بيندهلى علشان اقعد جنب حماتى كانت حماتى فى الوقت ده بتقوله سيبها سيبها مش عايزاها تقعد جنبى .. أنا اه مكنتش سمعاها ساعتها لكن كان الشاهد على الموقف ده جميع قرايبى اللى كانو موجودين وهما اللى وصلولى الكلام بعد ما حماتى مشيت .. كان الخوف من المستقبل يزداد يوم بعد يوم خصوصا منذ أن دخلت هذه العائلة الغامضة بيتنا التى لم أرى منهم سوى النظرات الغريبة والأفعال المستفزة المتعمدة وبعد مرور إسبوع تفاجئت بابى يدعونى على انفراد ويقول لى فى حزن عايز أتكلم معاكِ فى موضوع يخص مستقبلك .. وعندما جلست لاسمعه وجدته يقول أنا خايف عليكِ من الناس دول كنت أرى فى عينيه نظرات الأب الحائر الضائع وهو يتوسل لى أن أرفض هذا الشاب قبل أن تحسب عليَّ هذه الخطوبة ..ازداد الخوف بداخلى وأخذت تنهمرالدموع من عينى وأنا فى أحضان أبى اتوجع خوفا من فراق حبيبى .. كنت أفكر واتسائل والدموع تسبق أفكاري هل أنهى فرحتى اللى فاضلها أسبوعين وتتم ؟ ولا أكمل و أعيش طول عمرى تعيسة ؟ أسيب شرف اللى حبيته واتعلقت بيه من كل قلبى ؟ ولا اتخطب له واندم وافسخ الخطوبة وتتحسب عليَّ خطوبة واتحسب أنا من خطيبات شرف رقم خمسة ؟  اه ولا لا ؟ أكمل ولا أقف ؟ أبدأ ولا إنها بس إزاي أنهى ؟ إزاي أسيب شرف ؟ إزاي افرط فى الإنسان اللى رد روحى للحياة وعلمنى إزاي أعيش وعلمنى أفرح ؟ إزاي أسيب إيد الشخص الوحيد اللى حسيت ناحيته بالأمان وأقوله مش عايزاك ؟..ألم ما بعده ألم ..عذاب ما بعده عذاب ..صراع ما بعده صراع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق