رحيل الجمر
هذا الجمر الحارق ،داخل الصدر الموجوع ،لن أقذفه خارج جلدي ،و لن أنثره فوق الملامح المؤدبة ،أو داخل الأعين الصفيقة .فنظرة السماء نحوي ،توقف طغيان الغضب ,و تجمد الحمم المجتاحة لدمي ،مروضة بالحب تلك العنقاء الجهنمية ،المستوطنة كل أوردتي.يكفيني أن ارحل الى حيث مكاني ،و أن أكون انا الخوف ،لترحل كل خفافيش مخاوفي المعتوهة ،عن عوالم جناني القادمة .فالمرفأ الآمن لن يكون غيري.
لم أكن أبدا ذلك البركان ،الذي يصنع الحمم ،بل كنت فقط بحرا هائلا ،مجبرا على تحملها قدرا .نكاية فيه أخرست صوت الغليان ،وخنقت الأبخرة ،مقفلة منافذ المداخن ،ثم رسمت فوق شلالات النار ،حروف اسمي الشامخ ،تحوطه أسوار الممانعة.
لكم عشقت رقص ثعابين النار ،و هي تتلوى حتى تتشح بالرماد ,وكم نذرت للأنجم والأقمار ،أنني سأحول نحاس شراييني المقاوم للدمار ،إلى قناديل بلورية مشعة ،تنير دروب الأرواح الشاردة .و كم جهلت رسائل البركان الثائر ,و هي تنطلق من أعماق جحيمه ،مظلة بأسرابها الوردية ،و كنوزها المخفية ,زوايا الأكوان العظمى.
فهل آن الأوان لأخمد قليلا ،مطلة على الكون العظيم ،جبلا راسخا يستحم بالقلوب الظمأى للجمال والحب ،فأرسم عشقا كل الخرائط الملونة ؟ قبل أن يعبث الجهلة والحمقى ،في زمن ما فوق قمتي الراسخة ,فأنطلق من عمق ثورتي زلزالا ،يجرف بري و ضفاف بحاري ،ملامسا عنان السماء ،بكل سيول صهارتي ؟
_جليلة مفتوح_

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق