يا منقذَ الأكوانِ من وثنيةٍ .... شعر رفعت المرصفى
فى ذكرى مولد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
---------------------------
لمّا أتيــتَ إلى الوجـودِ مُحمّدا
غنى الزمـانُ بأروعِ النغمـاتِ
وتهدّمتْ شُرفـاتُ كِسـرى رهبـةً
وخبا أتـونُ الفُرسِ فى لحظاتِ
وتحطّمتْ للشـركِ كلّ صـروحـهِ
وتبــدّد الزمنُ السفيهُ العاتى
وسَرتْ نسـائمكَ النديةُ فى الورى
واختـالت الأشـجارُ مُبتهجاتِ
وتوشّحـتْ كلُّ الخـلائـقِ بالسنا
وتعطّرت بالخيــرِ والزيـناتِ
وعلَـتْ بنـودُ الحـق فى عليـائهِ
وهَوَى الضلالُ مُصفَّدَ الخفقاتِ
يا خـاتمَ الرُّسـلِ الكـرامِ تحيــةً
أنـت المُبشّـرُ والشفيـــــعُ الآتى
قد خصّـك المولـى بخيـرِ رسالةٍ
لتبثَّ فيـــنا أطهرَ الشِرْعاتِ
ونظمْتَ للإسـلام خـيرَ ملاحــمٍ
وزرعتَ فينا أعظمَ القــدراتِ
يتدارســونَ اليــومَ مالقنْـتَـهُ
سِلما - وحربا خُضتها بثبـاتِ
بالحرفِ قبل السـيفِ قامت دولـةُ
أفياؤهـا فى الكونِ كالزهراتِ
قد جِئت للإنسـان فى كل الـدُنـا
مـــا جئـتَ فينـــا للأقليـــّــاتِ
واللهُ أكـبرُ فــوق كـلِّ مكـابـرٍ
واللهُ أكـبر فـوق كلِّ عُتــــاةٍ
لك ياحبيـبى فى القلوبِ حفــاوةُُ
ولك الأراضى تشدو كالروضاتِ
إن القرونَ تسـيرُ مارقـةَ َالخُطـا
والسنةُ العصمـاءُ فى النبضاتِ
كم طـالَ شــوقى يا محمدُ للسنا
ولغيرِ وجهِكَ ما جرتْ نظراتى
الحلمُ أنتَ – تضوّعـت أشــذاؤهُ
والعفــوُ منـــك يموجُ بالنسـماتِ
يا خير من وطئ الحصى أنا عاشـقُ
فالكونُ حُبـــك والفـداءُ حيـــاتى
يا من صبرتَ على المكـارهِ والأذى
فزرعْتَ حُلما طيـّبَ القسـماتِ
يا من دعوتَ الكـونَ دعـوةَ راحمٍ
حتى تقُيــــمَ شريعةَ الرحمــاتِ
ما جِئـتَ فحّـاشاً ولم تكُ هـامـزاً
بــل جئت نوراً فـجَّ بالظلمـات
قد قُلتَ يـوما للذيـن تصّــوروا
أن القضيــة تُشتـــرى بهبــاتِ :
"والله لو وضـعوا الهـلال بحوزتى
والشمس باتت فى حِمى قبضاتى
لا لن أكفُّ وإنْ هلكْـتُ عن الهدى
حتى يمـوجَ الكونُ بالصلوات"
يا من دعـوْتَ العالميـن ليلتـقوا
بالخيــــرِ بالإيمـانِ بالنفحـــاتِ
يا من دعـوْتَ بأن نكـونَ كحائطٍ
لا أن نكــون بفرقـــةٍ وشــتاتِ
يا من ذهبتَ إلى " ثقيَفِ" بدعـوةٍ
وبرحمةٍ تنسـابُ فى الطرقاتِ
جاروا عليك وجرّحـوك من الأذى
ما ضاق صدرُك يومَها بشـَكَاةِ
إذ قال ربـُّك – إن تشـأ عذبتهم
وجعلتـَهم عبـراً لكل عُصـاةِ
فيـهلُّ ردُّك بالتسـامحِ والهـدى
رُبّ الظلامُ يهلّ بالومضـات"
أوَ لسـتَ أنت بسائلٍ عن مشـركٍ
دوما يخُصُّك أنت بالفضـلات؟
جــاؤا إليــك بإنـه ذو علـةٍ
فذهبت تسألُ عنه بالخيـرات
ولقد وهبْتَ العفو يوما مشــركاً
لمّا أتــــاك بأسـوء النيّــــاتِ
لمّا تمكنَ منـك قـال وما حِمـاكَ
فقلـتَ ربى عُدتـى ورُمــاتى
وإذا بســيفك فـوق قمـةِ نحرهِ
وهو الذليـل يموج بالرجـفات
فتقـول أنـت ومـا يُمانعـنى أنا
فيقـــول عفـوكَ يحتوى زلاّتـى
أبغيـرِ هـذا يا حبيبى نهتــدى
أبغير هديــك نقتـدى بعظـات ؟
يا منقـذَ الأكــوانِ من وثنــيةٍ
أحييْت كــل الخلـق بعد مـواتِ
صلى عليك اللهُ يا فيــض السنا
يامن زرعت الخير فى الحيواتِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق